محمد جواد مغنية
767
عقليات إسلامية
الرجل الطيب « قال : نعم الرجل من إذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق ، وإذا رضي لم يخرجه رضاه إلى الباطل ، إذا أقدر لم يأخذ أكثر من حقه . . . » . اعتاد كثير من الناس ان يقيسوا قيمة الرجل بمدى علاقته بهم ، وسلوكه معهم ، فالطبيب من سايرهم فيما يهوون ، واثنى عليهم بما يحبون ، ولو كان كاذبا ومرائيا ، والخبيث من خالفهم في الرأي ، ولم يناصرهم على الضلال ، وقال وفعل بما يدين ، فهم المقياس الأول والأخير للحق ، والميزان العادل للفضيلة ، اما كتاب اللّه وسنة نبيه ، اما العقل والوجدان ، كل هذه وما إليها ليست بشيء ما دامت لا تتفق مع ما يشتهون ويريدون . وما أشبه هؤلاء بفئة من السفسطائيين التي تزعم أن الموجودات الطبيعية تتبع الاعتقاد وجودا وعدما ، فإذا اعتقد شخص ان الأرض فوق السماء ، واعتقد آخر ان الأرض تحت السماء ، واعتقد ثالث انهما متوازيان فيكون الأمر كذلك بالقياس إلى كل واحد ، وتكون الأرض فوق السماء وتحتها وموازية لها في آن واحد . اما المقياس الصحيح للرجل الطيب عند الإمام الصادق فهو الذي تتوافر فيه ثلاث صفات :